*من يتاجر بمساعدات النازحين؟*
بقلم علي خيرالله شريف
وَرَدَنا اليوم أن مجلس الجنوب يُوزِّع إعاشات للنازحين في بلدة سعدنايل البقاعية، تحتوي على كميات وافية من المواد، بحيث تتضمن الحصة الواحدة مثلاً عدة علب شاي وعدة علب فول وحمص وكمية مهمة من الأرز و3 كيلو سكر وعدة علب جبنة، وكمية من رب البندورة والشعيرية والمعكرونة، وغير ذلك. وقد ترك ذلك انطباعاً جيداً عند أهلنا النازحين بما يخفف عنهم قليلاً من كلفة تهجيرهم من بيوتهم.
ولكن اللافت في الأمر أن الحصص التي تم توزيعها في بعلبك من نفس الجهة، أي من مجلس الجنوب، تختلف كثيراً عن الأولى، من حيث الكمية ومن حيث النوعية. فتضمنت الحصة كمية قليلة من كل نوع، وتضاءل عدد النوعيات في الحصة الواحدة. والمستغرب بالأمر أن هذه المساعدات العينية قد تم توزيعها بإشراف جهات أهلية ورسمية وعليا بعلبك. فإذا كانت هذه الجهات تعلم بالنزيف الذي أصاب الحصص الغذائية، فتلك مصيبةٌ، وإن كانت لا تعلم فالمصيبة أعظم.
دعونا نسأل أيضاً، هل هناك من يفسر لنا ما يحصل في توزيع هذه المساعدات؟
وهل يا يترى يوجد أيدي مشبوهة تسرق لقمة عيش الناس في خضم المعاناة وفي أتون الحرب، وتتاجر بالمساعدات التي تُرسَلُ إليهم، وتلعب بآلامهم؟
وفي حال وجود تلك الأيدي، فمن يا ترى سيقطعها أو يحاسبها؟
إن هذا العمل المشين والدنيئ يذكرنا بالقول المأثور الذي يقول:
"لم يخنك الأمين، ولكِنَّكَ ائتمنتَ الخائن".
فإلى متى سنبقى نأتمن الخونة على رقابنا وأرزاقنا ولقمة عيش أطفالنا وأيتامنا وأهل بلدنا؟
*الخميس ٢١ تشرين الثاني ٢٠٢٤*


